محاذير الأتمتة

محاذير الأتمتة
إن للأتمتة مساوئها أيضاً، فهي تتطلب استثماراً كبيراً في التجهيزات يستلزم مدة طويلة من الاستعمال المكثف لاسترداد الأموال المستثمرة. وباستثناء البرامج القابلة للاختيار، قد يكون هناك عدم مرونة في التصنيع، إِذ تجمد تصاميم الإِنتاج مدداً طويلة. وهذا النقص في المرونة في التصنيع قد يكون خطراً في صناعة يكون التغيير فيها سريعاً أو غير قابل للتنبؤ به. ولا تستطيع الإِدارة في أثناء ركود الأعمال أو في المدد الي ينخفض فيها حجم الإِنتاج، أن توقف خط إِنتاج مؤتمت وتستخدمه فوراً في عمل آخر. ويمكن أن يؤدي الأمر إلى خسارات مالية كبيرة. ويميل اعتماد بعض التجهيزات على بعضها الآخر اعتماداً متداخلاً إلى جعل المنظومة معتمدة على أضعف عنصر فيها، ويكون إخفاق التجهيزات إِخفاقاً تراكمياً، إِذ إِن إِخفاقاً واحداً يمكن أن يوقف خط الإِنتاج كله. وتميل تكاليف صيانة الأدوات وتبديلها إلى الارتفاع، لأن الأدوات كلها يجب أن تفكك في آن واحد لأغراض معينة في مدد منتظمة سواء أكانت هذه الأدوات بحاجة إلى ذلك أم لم تكن (صيانة وقائية).
والسيئة الكبرى التي تسببها عملية إِدخال الأتمتة بسرعة من الناحية الاجتماعية هي البطالة، إِذ إِن الأتمتة تحذف أعمالاً عدة وبالتالي يفقد عدد كبير من العمال أعمالهم السابقة. وإِلى أن تحدث أعمال جديدة لليد العاملة التي فقدت أعمالها السابقة وإِلى أن تطور هذه اليد العاملة مهارتها لتتوافق مع الأعمال الجديدة، يعاني العمال الذين فقدوا أعمالهم نتيجة إِدخال الأتمتة معاناة كبيرة. ولذلك لا ينصح بإِدخال الأتمتة إِلا تدريجياً وببطء، وعندما يوجد نقص في اليد العاملة اللازمة.