حوادث المفاعلات النووية

حوادث المفاعلات النووية
حتى 21 ديسمبر 1990 كان هناك 423 مفاعلاً نوويا تعمل في 24 بلداً على نطاق العالم. منها 112 مفاعلاً في الولايات المتحدة. وتقع «الحوادث الروتينية» التي يشار إليها بالأحداث غير العادية من وقت لآخر أثناء تشغيل هذه المفاعلات. وقد صنفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه «الأحداث غير العادية» على أنها أحداث لا تتعلق بالسلامة (بمتوسط تكرار 5ر0 إلى حدث/أسبوع/مفاعل)، وأحداث متعلقة بالسلامة (5ر0 حدث/شهر/مفاعل)، وأحداث ذات إضرار بالسلامة (5ر0 إلى 1 حدث/سنة/مفاعل) وخلال الفترة من 1970 ـ 1990 أدى كثير من اوحداث غير العادية إلى إغلاق المفاعلات. فعلى سبيل المثال كان هناك 195 حادثاً في الولايات المتحدة في الفترة ما بين مايو وسبتمبر 1984 فقط. وبصفة عامة لم تسفر حالات الاغلاق هذه وأمثالها عن انطلاق إشعاعات في البيئة مع أن قليلاً منها أدى إلى تلوث بعض العاملين أو المناطق المحصورة حول المعامل.
وبالرغم من الاجراءات والاحتياطات المعقدة التي تتخذ لمنع وقوع حادث كبير، وقعت عدة حوادث، كان أهمها حادث ثرى مايل أيلاند بالولايات المتحدة عام 1979، وحادث تشيرنوبيل باتحاد دول الكومنولث عام 1986 (انظر: مفاعل نووى) .
حادث ثرى مايل أيلاند: في الصباح الباكر من يوم 28 آذار/مارس 1979 أصيب المفاعل المبرد بالماء المضغوط الذي تصل قدرته إلى 880 ميجاواط في Three Mile Island Unit 2، الذي كان يعمل بكامل طاقته تقريباً، بتوقف التغذية العادية بالمياه مما أدى إلى تعطل التوربين ومن بعده توقّف المفاعل. وتبعاً لذلك حدثت سلسلة من الأحداث أدت نتيجتها إلى ضرر شديد في قلب المفاعل. ووصلت درجات الحرارة محلياً في قلب المفاعل إلى حد ذوبان الوقود.
وقد انطلقت في البيئة مواد انشطارية إشعاعية، تضمنت بشكل رئيسي، الغازات الخاملة (زينون ـ 133 وزينون ـ 135) ومقادير ضئيلة من اليود ـ 131. لم يقتل أحد نتيجة الحادث، ولم يكن هناك أثر ملحوظ للإشعاع على صحة الجمهور. وأدى الحادث إلى إجلاء نحو 22000 شخص من المناطق المحيطة بالموقع.
كارثة تشيرنوبيل: تقع محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية، على بعد 130 كم شمال كييف، باتحاد دول الكومنولث،. وفي 26 أبريل 1986 في الساعة 1 و23 دقيقة صباحاً وقع انفجار في الوحدة رقم 4 بها ونتيجة للحادث حصل تفتت في الوقود، وانفجارات بخارية وهدروجينية، وارتفعت درجة حرارة المفاعل المحترق إلى عدة آلاف درجة مئوية مؤدياً إلى انصهار قلب المفاعل وانطلاق الإشعاعات من عناصر الوقود المدمرة خلال فترة 10 أيام.
وأدى الحادث إلى انطلاق كميات ضخمة من النويدات المشعة في الغلاف الجوى. وكان من بين هذه النويدات المهمة من الناحية الطبية الحيوية: سترنشيوم ـ 90 واليود ـ 131 والسيزيوم ـ 137.
وانتقلت المواد المشعة المنبعثة من تشيرنوبيل إلى مسافات بعيدة ووصلت إلى أماكن تبعد آلاف الكيلومترات عن مصدرها. فقد عبرت الحدود إلى بولندا وجنوب فنلندا السويد والنرويج. وإلى ألمانيا، واليونان وعبر الجمهوريات السوفياتية (سابقا) والبلدان الاسكندنافية والمملكة المتحدة.
تركز الاهتمام في بداية الأمر على اليود ـ 131 الذي تأكله الأبقار خلال رعيها ويظهر في ألبانها. كما تلوثت الخضر الورقية والفواكه المزروعة في الخارج مما أدى إلى التخلص منها. وقد اتخذت تدابير خاصة في اسكندنافيا والمملكة المتحدة للحد من نقل المواشي وذبحها.
ومع أن مجموع الوفيات نتيجة للحادث كان 31 شخصاً في البداية، فقد أعلنت حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (سابقاً) أن جملة الوفيات تراوحت بين 250 و300 شخص بعد أربع سنوات من الحادث. وتوضح البيانات الطبية عن الفتترة 1986 ـ 1990، في منطقة المراقبة الدقيقة حول تشيرنوبيل، ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة في متوسط تكرار الإصابة بأمراض الغدة الدرقية والأورام الخبيثة ونمو الأنسجة (وازداد سرطان الدم بنسبة 50 في المائة)، بالإضافة إلى زيادة خطيرة في حالات الإجهاض وولادة أطفال بتشوهات جينية.