انقلاب الجمهرة

l3 l2 l1

انقلاب الجمهرة
Population Inversion
المادة في الحالة الطبيعية تكون ذراتها مستقرة وموزعة في مستويات الطاقة وفقاً لما يمثله الشكل (1) الذي يبين أن عدد الذرات في مستوى الطاقة الأدنى E 1 يكون أكبر من عددها في المستوى الذي يعلوه E 2، ويتناقص العدد تباعاً في مستويات الطاقة الأعلى E 3 ثم E 4… وإذا استثيرت الذرة (كما يحدث في جهاز توليد الليزر نتيجة ضخ الطاقة hv) فإن توزيع عددها في مستويات الطاقة يتغير نتيجة لانتقال إلكترونات من المستويات الأدنى إلى المستويات التي تعلوها. وعندما تنتقل إلكترونات من المستوى E 1 إلى المستوى E 2 بحيث يصبح عدد الذرات في المستوى E 1 أقل من عددها في المستوى E 2 (كما بالشكل (2) يقال للذرات إنها في حالة «تعاكس إسكاني»، ويكون هذا الوضع غير مستقر، وتحاول الذرات بطبيعتها أن تعود إلى الحالة المستقرة بانتقال إلكترون من المستوى E 2 إلى المستوى E 1، وكل إلكترون يفعل ذلك يتخلى عن طاقة قدرها hv (هي الطاقة المنبعثة وقدرها (E 1 – E 2 = hv) (أي لها التردد نفسه للفوتون الساقط من الضخ) . وتكون حركة كل من الفوتونين في الاتجاه نفسه.
وعند ضخ الفوتونات ذات التردد v لكي تسقط على الذرات يحدث أحد أمور ثلاثة (يوضحها الشكل 3): (أ) إذا كانت طاقة الفوتون الساقط (الذي يضخّ) لا تساوي (E 2 – E 1) فإنه يمر بين ذرات المادة دون أن يتفاعل معها (الشكل أ) . (ب) وإذا كانت طاقة الفوتون الساقط تساوي الفرق (E 2 – E 1) وكان عدد الذرات بالمستوى الأدنى E 1 أكبر من عددها بالمستوى الأعلى E 2 فإن الذرة تمتص الفوتون الساقط عليها (بانتقال الكترون من E 1 إلى E 2 ـ الشكل ب) . (ج) وإذا كانت طاقة الفوتون الساقط تساوي الفرق (E 2 – E 1) وكانت الذرات في حالة تعاكس اسكاني (أي أن عددها بالمستوى E 1 أقل من عددها بالمستوى E 2) فإن الذرات المستحثة يمكنها أن تشع الطاقة الممتصة الزائدة (E 2 – E 1) لتعود الذرة إلى المستوى E 1 حيث تكون أكثر استقراراً (الشكل ج) . وقبل أن تجد الذرات فرصة للعودة إلى المستوى الأدنى للطاقة E 1 فإن الفوتونات الساقطة تصطدم بالذرة المستحثة والتي تعود عندئذ إلى مستوى الطاقة الأدنى، ويصحب ذلك انبعاث فوتون له التردد (v) نفسه. وتواصل الفوتونات الساقطة سيرتها مصحوبة بالفوتونات المنبعثة. وفي جهاز توليد أشعة الليزر يتزايد عدد هذه الفوتونات وتتصاعد طاقتها كلما طالت مسيرتها، الأمر الذي يتحقق بوجود السطحين العاكسين. وفي نهاية الأمر تتمكن الفوتونات عالية الطاقة من اختراق السطح نصف العاكس، منطلقة إلى خارج مولد أشعة الليزر على شكل حزمة دقيقة من الأشعة المكثفة والمتوازية والمترابطة، هي حزمة أشعة الليزر.